
السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق
فى تصريح للسيد السفير الدكتور محمد حجازي مساعد وزير الخارجيةالأسبق
ذكر سيادتة انة في تقديرة، ان فوز مصر بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2026–2028، بحصولها على 173 صوتاً في الجمعية العامة، لا يُقرأ فقط باعتباره نجاحاً انتخابياً، بل باعتباره رسالة سياسية وقانونية متعددة الأبعاد تعكس الثقة الدولية في المقاربة المصرية الشاملة لحقوق الإنسان.
هذا التصويت الكاسح يعكس إدراكاً دولياً بأن مصر لا تتعامل مع ملف حقوق الإنسان بوصفه التزاماً شكلياً، بل باعتباره ركيزة للاستقرار الوطني والإقليمي. فالدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ربطت بين مفاهيم الأمن الإنساني والتنمية المستدامة، واعتبرت أن صون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا يقل أهمية عن حماية الحقوق المدنية والسياسية، في سياق وطني يراعي تحديات الإقليم وتعقيداته.
واضاف السفير حجازي ان إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021، ومتابعة تنفيذها عبر تقارير دورية، وتطوير منظومة العدالة الجنائية، وتحديث مراكز الإصلاح والتأهيل، والتوسع في شبكات الحماية الاجتماعية، وتمكين المرأة والشباب وذوي الإعاقة — جميعها مؤشرات على تحول مؤسسي تدريجي نحو ترسيخ ثقافة حقوقية داخل أجهزة الدولة، وليس مجرد استجابة ظرفية لضغوط خارجية.
وأوضح سيادتة أن هذا الفوز يأتي في سياق دور إقليمي نشط لمصر في دعم الأمن والسلم الدوليين، وهو ما تجسد في استضافة قمة السلام في شرم الشيخ في 13 أكتوبر، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. المجتمع الدولي يدرك أن الاستقرار في الشرق الأوسط يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالدور المصري، وأن المقاربة المصرية تقوم على خفض التصعيد ، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، ومنع الانزلاق إلى الفوضى، وهي مقاربة تنسجم عضوياً مع فلسفة حقوق الإنسان القائمة على حماية الحق في الحياة والأمن والتنمية.
واضاف من الناحية الدبلوماسية كذلك ، يعكس هذا الانتخاب فعالية التحرك المصري داخل الأمم المتحدة، وقدرة وزارة الخارجية على بناء توافقات عابرة للمجموعات الجغرافية، استناداً إلى خطاب متوازن يدعو إلى عالمية المعايير مع احترام الخصوصيات الوطنية والثقافية، ورفض تسييس آليات حقوق الإنسان أو استخدامها كأداة للانتقائية أو الضغوط.
وشدد السفير حجازي علي ان المرحلة المقبلة تفرض مسؤولية مضاعفة؛ فعضوية المجلس ليست مكسباً رمزياً، بل التزاماً عملياً بالمشاركة الفاعلة في تطوير آلياته، وتعزيز الحوار البنّاء، والدفع نحو مقاربة شاملة وغير انتقائية تعالج جذور الانتهاكات، وفي مقدمتها النزاعات المسلحة، والفقر، وغياب التنمية.
واختتم تصريحة مشددا علي إن فوز مصر هو تتويج لمسار إصلاحي داخلي، ورسالة ثقة دولية في رؤيتها التي تربط بين حقوق الإنسان والاستقرار، وبين الكرامة الوطنية والسيادة القانونية. وهو في جوهره تأكيد أن الدولة المصرية تتحرك بثقةفي فضائها الدولي، واضعةً مصلحة المواطن المصري في قلب أولوياتها الحقوقية، بعيداً عن الإملاءات، وقريبةً من معايير المسؤولية الدولية.
