هروب العشرات من مصحة لعلاج الإدمان في مصر،

أخبار مصر

مركز علاج الإدمان الخاص والغير مرخص الذي هرب منه النزلاء

وبحسب جولة لبي بي سي حول المركز، فإنه يقع داخل منطقة زراعية نائية بالقرب من ترعة المريوطية، التابعة لمنطقة البدرشين، جنوب محافظة الجيزة، ويبعد نحو كيلومتر واحد عن الطريق الرئيسي.

والمنشأة مكوّنة من طابق واحد مبني من الطوب الأبيض، يحيط بها سور من جميع الجهات وبوابة حديدية كبيرة، يتصدّرها قرار غلق المنشأة معلّقاً على الباب، بسبب “إدارة منشأة طبية دون ترخيص بالمخالفة للقانون”، كما جرى إغلاق البوابة بالشمع الأحمر، وهو إجراء قانوني تتخذه السلطات المصرية لمنع أي محاولة لإعادة فتح المكان دون صدور قرار رسمي.

ويتوسّط المنشأة فناء مفتوح من دون سقف، وتتكوّن من أربع غرف، أسقفها على هيئة قباب، وبكل غرفة شباك واحد صغير مغلق بقضبان حديدية.

ويوجد بالمركز دورة مياه واحدة تخدم نحو مائتي نزيل، بحسب شهود عيان، أكدوا أن المنطقة ت”فتقر إلى شبكات المياه والصرف الصحي، ما يجعلها غير مؤهلة لتوفير الحد الأدنى من الحياة الآدمية للنزلاء، وذلك مقابل مادي يصل إلى نحو أربعة آلاف جنيه شهرياً، أي ما يعادل حوالي 100 دولار”.

وطبقاً لشاهد عيان آخر، قال لبي بي سي، فإن هذه المنطقة الزراعية النائية “تضم العديد من المنشآت الصغيرة التي تزعم أنها مراكز لعلاج الإدمان، وتُدار بواسطة أشخاص غير متخصصين وبدون تراخيص رسمية”.

علنت وزارة الصحة المصرية، الأحد، إغلاق المصحة وإحالة المسؤولين عنها إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية، مؤكدة أنه “لا تهاون في استغلال معاناة مرضى الإدمان”.

وذكر بيان الوزارة أن مركز العلاج المشار إليه يقع في منطقة المريوطية بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة، وليس له أي تراخيص صادرة عن الوزارة

وأوضح البيان أن الوزارة، بالتعاون مع المجلس القومي للصحة النفسية ووزارة الداخلية، تنفّذ حملات تفتيشية موسّعة على المنشآت الطبية غير المرخّصة على مستوى الجمهورية، أسفرت عن إغلاق أكثر من 152 منشأة غير مرخّصة خلال العام الجاري بعدد من المحافظات.

ودعت الوزارة أسر المرضى والمواطنين إلى الاطّلاع على تراخيص أي منشأة طبية قبل التعامل معها، والإبلاغ الفوري عن أي مخالفات، والتواصل عبر الخط الساخن المخصّص لعلاج إدمان المخدرات والتعاطي، مع التأكيد على الالتزام الكامل بحماية حقوق المرضى، ومواجهة أي جهة تستغل معاناة مرضى الإدمان أو تخالف القوانين.

وفحصت وزارة الداخلية المصرية مقاطع الفيديو المتداولة، وأكدت في بيان لها، الأحد، أن المصحة المشار إليها غير مرخّصة، وأُغلقت سابقاً بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عقب استهدافها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأضاف البيان أنه جرى تحديد وضبط مالك المصحة ومشرفين بها، وبمواجهتهم أقرّوا بإعادة فتح المصحة مرة أخرى دون الحصول على التراخيص اللازمة خلال شهر نوفمبر الماضي، بهدف تحقيق أرباح مالية.

وأضاف بيان آخر للداخلية المصرية أن واقعة الهروب حدثت عقب نشوب مشادة كلامية بين القائمين على المنشأة وأحد أقارب نزيل بها، بسبب سوء الخدمات المقدّمة للنزلاء، وعلى إثر ذلك استغل عدد من النزلاء الخلاف وقاموا بالهروب من المصحة والعودة إلى ذويهم.

يقول الدكتور أحمد حسين، الطبيب النفسي ومدير إدارة التخطيط بالأمانة العامة للصحة النفسية سابقاً، “إن وجود مرضى الإدمان داخل هذه المنشآت غير المرخّصة شكّل خطراً كبيراً عليهم صحياً ونفسياً واجتماعياً، كما يمثّل تهديداً بعد خروجهم منها، إذ يفقد كثير من المرضى الثقة في طرق التعافي والعلاج، ويصعب إقناعهم بالعودة إلى العلاج مرة أخرى”.

ويضيف حسين، في حديثه لبي بي سي، أن المعاملة القاسية وطرق العلاج غير العلمية قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة واضطرابات ما بعد الصدمة، ما يعقّد رحلة التعافي لاحقاً.

ويطالب الطبيب النفسي بتوفير مزيد من مراكز علاج الإدمان المرخّصة، من خلال تيسير بعض الشروط الإدارية، لتمكين الأطباء والمتخصصين من الحصول على تراخيص لإنشاء مراكز بالمواصفات الطبية الصحيحة، وتطبيق العلاج العلمي الدقيق، دون أعباء مادية طائلة ناتجة عن اشتراطات إدارية غير طبية.

ويؤكد الدكتور أحمد حسين ضرورة محاربة الوصمة المجتمعية تجاه المتعافين ودمجهم في المجتمع، مشدداً على أهمية تضافر جهود جميع المؤسسات المعنية، بدءاً من صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، ووزارات الصحة والتضامن، والجهات المختصة، لتشديد الرقابة على المراكز غير المرخّصة، وتوفير مزيد من المراكز المعتمدة لاستيعاب أعداد مرضى الإدمان في مصر.

وبحسب التقرير السنوي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، استقبل الصندوق أكثر من 160 ألف شخص خلال عام 2024، من خلال المراكز العلاجية المعتمدة، التي بلغ عددها 34 مستشفى ومركزاً علاجياً، تغطي 19 محافظة على مستوى الجمهورية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الصندوق إلى أن نسبة متعاطي المخدرات في مصر تبلغ نحو 5.9 بالمئة من السكان، بما يعادل قرابة ستة ملايين مواطن، فيما تصل نسبة المدمنين، أي الذين وصلوا إلى مرحلة الاعتماد المرضي الكامل على المادة المخدّرة، إلى نحو 2.4 بالمئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *